الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

120

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قال : من أقر بقيام القائم - عليه السلام - أنه حق . وروى ( 1 ) - أيضا - : بإسناده عن يحيى بن أبي القاسم . قال سألت الصادق - عليه السلام - عن قول اللَّه - عز وجل - « ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » . فقال : المتقون ، شيعة علي - عليه السلام - والغيب ، هو الحجة الغائب ) ( 2 ) . « ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ » : « القيام » في الأصل ، الانتصاب . وإقامة الشيء ، جعله منتصبا . فكأنهم يجعلون الصلاة ، منتصبة من حضيض ذل العدم أو النقصان ، إلى ذروة عن الوجود أو الكمال ، أي : يحصلونها أو يأتون بها ، على ما ينبغي . وأيضا « قيام الشيء » ، وجوده . ومنه قولهم : انه قائم بنفسه أو بغيره . وقولهم : القيوم ، هو القائم بنفسه ، المقيم لغيره . والقوام ، لما يقام به الشيء ، أي : يحصل . فعلى هذا ، معنى « إقامة الصلاة » ، تحصيلها وإيجادها . كما في الوجه الأول ، من الإقامة ، بمعنى الانتصاب . ويلائم الوجه ( 3 ) الثاني ، جعله من أقام العود ، إذا قومه ، أي : سواه على أن يستعار من تسوية الأجسام ، كالعود ونحوه ، لتعديل الأركان ، نقلا من المحسوس إلى المعقول . ويحتمل أن يجعل من « قامة السوق » . إذا نفقت ، أي : راجت . وأقامها ، أي : جعلها نافقة رائجة ( 4 ) . ويقصد بها ، الدوام ، والمحافظة عليها . لأنها إذا حوفظت عليها ، كانت كالشئ النافق . الذي يتوجه إليه الرغبات . وإذا عطلت

--> 1 - نفس المصدر . 2 - ما بين القوسين مشطوب في المتن وغير موجود في ر . 3 - أ : الوجود . 4 - أ : رائحة .